أصحابه ، فطعموا عندي ، ثم خرجوا حين زالت الشمس ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " اخرج يا
أبا بكر قد دلكت الشمس " ( 1 ) .
* - حدثني محمد بن عثمان الرازي ، قال : ثنا سهل بن بكار ، قال : ثنا أبو عوانة ،
عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحو حديث
ابن حميد .
فإذا كان صحيحا ما قلنا بالذي به استشهدنا ، فبين إذن أن معنى قوله جل ثناؤه : ( أقم
الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) أن صلاة الظهر والعصر بحدود مما أوجب الله
الليل ، وغسق الليل : هو إقباله ودنوه بظلامه ، كما قال الشاعر :
آب هذا الليل إذ غسقا ( 2 )
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الصلاة التي أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامتها عنده ، فقال بعضهم : الصلاة التي أمر بإقامتها عنده صلاة المغرب .
ذكر من قال ذلك :
17033 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) قال : غسق
الليل : بدو الليل .
17034 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت عكرمة
سئل عن هذه الآية : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) قال : بدو الليل .
17035 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢