عبيدة والأصمعي وأبي عمرو الشيباني وغيرهم . وقد ذكرت في الخبر الذي رويت عن
عبد الله بن مسعود ، أنه قال حين غربت الشمس : دلكت براح ، يعني : براح مكانا ، ولست
أدري هذا التفسير ، أعني قوله : براح مكانا من كلام من هو ممن في الاسناد ، أو من كلام
عبد الله ، فإن يكن من كلام عبد الله ، فلا شك أنه كان أعلم بذلك من أهل الغريب الذين
ذكرت قولهم ، وأن الصواب في ذلك قوله ، دون قولهم ، وإن لم يكن من كلام عبد الله ،
فإن أهل العربية كانوا أعلم بذلك منه ، ولما قال أهل الغريب في ذلك شاهد من قول
العجاج ، وهو قوله :
والشمس قد كادت تكون دنفا * أدفعها بالراح كي تزحلفا ( 1 )
فأخبر أنه يدفع شعاعها لينظر إلى مغيبها براحه . ومن روى ذلك بفتح الباء ، فإنه جعله
اسما للشمس وكسر الحاء لاخراجه إياه على تقدير قطام وحذام ورقاش ، فإذا كان معنى
الدلوك في كلام العرب هو الميل فلا شك أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء ، فقد مالت
للغروب ، وذلك وقت صلاة الظهر ، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان في
إسناد بعضه بعض النظر .
17030 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، قال : ثني محمد بن جعفر ،
قال : ثني يحيى بن سعيد ، قال : ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري ، عن أبي مسعود
عقبة بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتاني جبرائيل عليه السلام لدلوك الشمس حين
زالت فصلى بي الطهر " .
17031 - حدثنا ابن حميد قال : ثنا أبو تميلة ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، قال :
ثني سيار بن سلامة الرياحي ، قال : أبو برزة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا زالت
الشمس ، ثم تلا ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 2 ) .
17032 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس ، عن
ابن أبي ليلى ، عن رجل ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دعوت نبي الله صلى الله عليه وسلم ومن شاء من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧١