يردها ثم أتى على واد ، فوجد ريحا طيبة باردة ، وفيه ريح المسك ، وسمع صوتا ، فقال :
يا جبرائيل ما هذه الريح الطيبة الباردة وهذه الرائحة التي كريح المسك ، وما هذا
الصوت ؟ قال : هذا صوت الجنة تقول : يا رب آتني ما وعدتني ، فقد كثرت غرفي
واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ، ولؤلؤي ومرجاني ، وفضتي وذهبي ، وأكوابي
وصحافي وأباريقي ، وفواكهي ونخلي ورماني ، ولبني وخمري ، فآتني ما وعدتني ، فقال :
لك كل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة ، ومن آمن بي وبرسلي ، وعمل صالحا ولم يشرك
بي ، ولم يتخذ من دوني أندادا ، ومن خشيني فهو آمن ، ومن سألني أعطيته ، ومن أقرضني
جزيته ، ومن توكل علي كفيته ، إني أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد ، وقد أفلح
المؤمنون ، وتبارك الله أحسن الخالقين ، قالت : قد رضيت ثم أتى على واد فسمع صوتا
منكرا ، ووجد ريحا منتنة ، فقال : ما هذه الريح يا جبرئيل وما هذا
الصوت قال : هذا صوت جهنم ، تقول : يا رب آتني ما وعدتني ، فقد كثرت غرفي
واستبرقي وحريري وسندسي وعبقري ، ولؤلؤي ومرجاني ، وفضتي وذهبي وأكوابي
وصحافي وأباريقي ، وفواكهي ونخلي ورماني ، ولني وخمري ، فآتني ما وعدتني ، فقال :
لك كل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة ، ومن آمن بي ورسلي ، وعمل صالحا " ولم يشرك
بي ، ولم يتخذ من دوني أندادا " ، ومن خشيني فهو آمن ، ومن سألني أعطيه ، من أقرضني
جزيته ، ومن توكل علي كفيته ، إني أنا الله لا إله إلا أنا لا أخلف الميعاد ، وقد أفلح
المؤمنون ، وتبارك الله أحسن الخالقين ، قالت : قد رضيت ، ثم أتى على واد فسمع صوتا "
منكرا " ، وجد ريحا " منتنة فقال : ( ما هذه الريح يا جبرئيل وما هذا الصوت ؟ ) قال : هذا
صوت جهنم ، تقول ، يار آتني ما وعدتني ، فقد كثرت سلاسلي وأغلالي ، وسعيري
وجحيمي ، وضريعي وغساقي وعذابي وعذابي وعقابي وقد بعد قعري واشتد حري ، فآتني
ما وعدتني ، قال : لك كل مشرك ومشركة ، وكافر وكافرة ، وكل خبيث وخبيثة ، وكل جبار
لا يؤمن بيوم الحساب ، قالت : قد رضيت قال : ثم سار حتى أتبيت المقدس ، فنزل
فربط فرسه إلى صخرة ، ثم دخل فصلى مع الملائكة فلما قضيت الصلاة . قالوا :
يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : محمد ، فقالوا : أو قد أرسل إلى ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه
الله من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة ، ونعم المجئ جاء قال : ثم لقي أرواح
الأنبياء فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيم : الحمد لله الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا
عظيما ، وجعلني أمة قانتا لله يؤتم بي ، وأنقذني من النار ، وجعلها علي بردا وسلاما ثم إن
موسى أثنى على ربه فقال : الحمد لله الذي كلمني تكليما ، وجعل هلاك آل فرعون ونجاة
بني إسرائيل على يدي ، وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون ثم إن داود عليه
السلام أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور ، وألان
لي الحديد ، وسخر لي الجبال يسبحن والطير ، وأعطاني الحكمة وفصل الخطاب ثم إن
سليمان أثنى على ربه ، فقال : الحمد لله الذي سخر لي الرياح ، وسخر لي الشياطين ،
يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ، وقدور راسيات ، وعلمني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢