وكان كذلك . وأما الوليد بن المغيرة ، فذهب يرتدي ، فتعلق بردائه سهم غرب ( 1 ) ، فأصاب
أكحله أو أبجله ، فأتي في كل ذلك ، فمات وأما العاص بن وائل ، فوطئ على شوكة ،
فأتي في ذلك ، جعل يتساقط لحمه عضوا عضوا فمات في ذلك وهو كذلك . وأما الأسود بن
المطلب وعدي بن قيس ، فلا أدري ما أصابهما . ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) يوم بدر ، نهى
أصحابه عن قتل أبي البختري ، وقال : ( خذوه أخذا ، فإنه قد كان له بلاء ! ) فقال له أصحاب
النبي ( ص ) يا أبا البختري إنا قد نهينا عن قتلك فهلم إلى الأمنة والأمان ! فقال أبو البختري :
وابن أخي معي ؟ فقالوا لم نؤمر إلا بك . فراودوه ثلاث مرات ، فأبى إلا وابن أخيه معه ،
قال : فأغلظ للنبي ( ص ) الكلام ، فحمل عليه رجل من القوم فطعنه فقتله ، فجاء قاتله وكأنما
على ظهره جبل أوثقه مخافة أن يلومه النبي ( ص ) ، فلما أخبر بقوله : قال للنبي ( ص ) : ( أبعده
الله وأسحقه ! ) وهم المستهزؤون الذين قال الله : ( إنا كفيناك المستهزئين ) وهم الخمسة
الذين قيل فيهم : ( إنا كفيناك المستهزئين ) استهزءوا بكتاب الله ، ونبيه ( ص ) .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : ( إنا كفيناك المستهزئين ) هم من قريش .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وزعم ابن أبي بزة
أنهم العاص بن وائل السهمي والوليد بن المغيرة الوحيد ، والحارث بن عدي بن سهم بن
العيطلة ، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وهو أبو زمعة ،
والأسود بن عبد يغوث وهو ابن خال رسول الله ( ص ) .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، نحو حديث محمد بن عبد الأعلى ، عن
محمد بن ثور ، غير أنه قال : كانوا ثمانية . ثم عدهم وقال : كلهم مات قبل بدر .
وقوله : ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) وعيد من الله تعالى ذكره ،
وتهديد للمستهزئين الذين أخبر نبيه ( ص ) أنه قد كفاه أمرهم بقوله تعالى ذكره : إنا كفيناك
يا محمد الساخرين منك ، الجاعلين مع الله شريكا في عبادته ، فسوف يعلمون ما يلقون من
عذاب الله عند مصيرهم إليه في القيامة ، وما يحل بهم من البلاء . القول في قوله
تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨