( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون . فسبح بحمد ربك وكن من
الساجدين ) .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولقد نعلم يا محمد أنك يضيق صدرك بما يقول
هؤلاء المشركون من قومك من تكذيبهم إياك واستهزائهم بك وبما جئتهم به ، وأن ذلك
يحرجك . ( فسبح بحمد ربك ) يقول : فافزع فيما نابك من أمر تكرهه منهم إلى الشكر لله
والثناء عليه والصلاة ، يكفك الله من ما أهمك . وهذا نحو الخبر الذي روي عن
رسول الله ( ص ) : ( أنه إذا كان حزبه أمر فزع إلى الصلاة ) . القول في تأويل قوله تعالى :
( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .
يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : واعبد ربك حتى يأتيك الموت ، الذي هو موقن به .
وقيل : يقين ، وهو موقن به ، كما قيل : خمر عتيق ، وهي معتقة .
ونحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعد ، عن سفيان ، قال : ثني
طارق بن عبد الرحمن ، عن سالم بن عبد الله : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) قال :
الموت ( 1 ) .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، وحدثني المثنى ، قال : ثنا
إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
حدثني عباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، قال : ابن جريج : أخبرني ابن كثير
أنه سمع مجاهدا يقول : حتى يأتيك اليقين قال : الموت .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : واعبد
ربك حتى يأتيك اليقين قال : يعني الموت .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
حتى يأتيك اليقين قال : اليقين : الموت .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 99
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٩