حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، وعن مقسم : إنا كفيناك المستهزئين قال هم الوليد بن المغيرة ، والعاص بن
وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن المطلب ، مروا رجلا رجلا على
النبي ( ص ) ومعه جبرئيل ، فإذا مر به رجل منهم قال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فيقول :
بئس عدو الله فيقول جبرئيل : كفاكه .
فأما الوليد بن المغيرة فتردى ، فتعلق سهم بردائه ، فذهب يجلس فقطع أكحله فنزف
فمات . وأما الأسود بن عبد يغوث ، فأتي بغصن فيه شوك ، فضرب به وجهه ، فسالت
حدقتاه على وجهه ، فكان يقول : دعوت على محمد دعوة ، ودعا علي دعوة ، فاستجيب
لي ، واستجيب له دعا علي أن أعمى فعميت ، ودعوت عليه أن يكون وحيدا فريدا في أهل
يثرب فكان كذلك . وأما العاص بن وائل ، فوطئ على شوكة فتساقط لحمه عن عظامه حتى
هلك . وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس ، فإن أحدهما قام من الليل وهو ظمآن ،
فشرب ماء من جرة ، فلم يزل يشرب حتى انفتق بطنه فمات ، وأما الآخر فلدغته حية فمات .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر . عن
قتادة وعثمان ، عن مقسم مولى ابن عباس ، في قوله ( إنا كفيناك المستهزئين ) ثم ذكر نحو
حديث ابن عبد الأعلى ، عن ابن ثور .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ( كما أنزلنا على
المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين هم رهط خمسة من قريش عضهوا القرآن ، زعم
بعضهم أنه سحر وزعم بعضهم أنه شعر وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين . أما أحدهم :
فالأسود بن عبد يغوث ، أتى على نبي الله ( ص ) وهو عند البيت ، فقال له الملك : كيف تجد
هذا ؟ قال : ( بئس عبد الله على أنه خالي ! ) قال : كفيناك . ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة ، فقال
له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : ( بئس عبد الله ! ) قال : كفيناك . ثم أتى عليه عدي بن قيس
أخو بني سهم ، فقال الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : ( بئس عبد الله ! ) قال : كفيناك . ثم أتى
عليه الأسود بن المطلب ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : ( بئس عبد الله ! ) قال :
كفيناك . ثم أتى عليه العاص بن وائل ، فقال له الملك : كيف تجد هذا ؟ قال : ( بئس عبد
الله ! ) قال : كفيناك . فأما الأسود بن عبد يغوث ، فأتي بغصن من شوك فضرب به وجهه
حتى سالت حدقتاه عل وجهه ، فكان بعد ذلك يقول : دعا علي محمد بدعوة ودعوت عليه
بأخرى ، فاستجاب الله في واستجاب الله لي فيه ، دعا علي أن أثكل وأن أعمى ، فكان
كذلك ، ودعوت عليه أن يصير شريدا طريدا ، فطردناه مع يهود يثرب وسراق الحجيج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧