( وقل إني أنا النذير المبين كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا
القرآن عضين )
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وقل يا محمد للمشركين إني أنا النذير الذي قد
أبان إنذاره لكم من البلاء والعقاب أن ينزل بكم من الله على تماديكم في غيكم كما أنزلنا
على المقتسمين يقول : مثل الذي أنزل الله تعالى من البلاء والعقاب على الذين اقتسموا
القرآن ، فجعلوه عضين .
ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله : المقتسمين ، فقال بعضهم : عني
به . اليهود والنصارى ، وقال : كان اقتسامهم أنهم اقتسموا القرآن وعضوه ، فآمنوا ببعضه
وكفروا ببعضه . ذكر من قال ذلك :
حدثني عيسى بن عثمان الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن
الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس ، في قوله الله : كما أنزلنا على المقتسمين الذين
جعلوا القرآن عضين قال : هم اليهود والنصارى ، آمنوا ببعض وكفروا ببعض .
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا
القرآن عضين قال : هم أهل الكتاب ، جزأوه فجعلوه أعضاء أعضاء ، فآمنوا ببعضه وكفروا
ببعضه .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي
ظبيان ، عن ابن عباس ، في قوله : كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين
قال : الذين آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢