حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
سماك ، عن عكرمة أنه قال في هذه الآية : الذين جعلوا القرآن عضين قال : كانوا
يستهزءون ، يقول هذا : لي سورة البقرة ، ويقول هذا : لي سورة آل عمران .
وقال آخرون : هم أهل الكتاب ، ولكنهم قيل لهم : المقتسمون لاقتسامهم كتبهم
وتفريقهم ذلك بإيمان بعضهم ببعضها وكفره ببعض ، وكفر آخرين بما آمن به غيرهم
وإيمانهم بما كفر به الآخرون . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن
مجاهد : كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين قال : هم اليهود
والنصارى ، قسموا كتابهم ففرقوه وجعلوه أعضاء .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثني الحسن قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال :
ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كما أنزلنا على المقتسمين قال : أهل
الكتاب فرقوه وبدلوه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : كما أنزلنا على المقتسمين قال : أهل الكتاب .
وقال آخرون : عني بذلك رهط من كفار قريش بأعيانهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كما
أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين رهط خمسة من قريش ، عضهوا كتاب
الله .
وقال آخرون : عني بذلك رهط من قوم صالح الذين تقاسموا على تبييت صالح
وأهله . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كما أنزلنا على المقتسمين قال : الذين تقاسموا بصالح . وقرأ قول الله تعالى : وكان
في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قال : تقاسموا بالله حتى بلغ
الآية .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤