حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يزيد بن هارون وشبابة ، قالا : أخبرنا ابن أبي
ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) في فاتحة الكتاب قال : ( هي فاتحة
الكتاب وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ) ( 1 ) .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ،
قال : ثنا العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : مر رسول الله ( ص ) على أبي بن كعب فقال :
( أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان
مثلها ؟ ) قلت : نعم يا رسول الله ، قال : ( فكيف تقرأ في الصلاة ؟ ) فقرأت عليه أم الكتاب ،
فقال رسول الله ( ص ) : ( والذي نفسي بيده ما أنزلت سورة في التوراة ولا في الإنجيل ولا في
الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وإنها السبع المثاني والقرآن العظيم ) ( 2 ) .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا سعيد بن حبيب ،
عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد بن المعلى ، أن النبي ( ص ) دعاه وهو يصلي ، فصلى ، ثم
أتاه فقال : ( ما منعك أن تجيبني ؟ ) قال : إني كنت أصلي ، قال : ( ألم يقل الله : ( يا أيها
الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ( 3 ) ؟ ) قال : ثم قال
رسول الله ( ص ) : ( لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ! ) فكأنه بينها أو نسي . فقلت :
يا رسول الله الذي قلت ؟ قال ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم
الذي أوتيته ) ( 4 ) .
فإذا كان الصحيح من التأويل في ذلك ما قلنا للذي به استشهدنا ، فالواجب أن تكون
المثاني مرادا بها القرآن كله ، فيكون معنى الكلام : ولقد آتيناك سبع آيات مما يثني بعض آية
بعضا . وإذا كان كذلك كانت المثاني : جمع مثناة ، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك ،
لأن بعضها يثني بعضا وبعضها يتلو بعضا بفصول تفصل بينها ، فيعرف انقضاء الآية وابتداء
التي تليها كما وصفها به تعالى ذكره فقال : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩