وذكر عن ابن عيينة أنه كان يتأول هذه الآية قول النبي ( ص ) : ليس منا من لم يتغن
بالقرآن : أي من لم يستغن به ، ويقول : ألا تراه يقول : ولقد آتيناك سبعا من المثاني
والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ؟ فأمره بالاستغناء بالقرآن عن
المال . قال : ومنه قول الآخر : من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أعطي أفضل مما أعطي فقد
عظم صغيرا وصغر عظيما .
وبنحو الذي قلنا في قوله : أزواجا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء وحدثني المثنى ،
قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لا تمدن عينيك إلى
ما متعنا به أزواجا منهم : الأغنياء ، الأمثال ، الأشباه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم قال : نهي
الرجل أن يتمنى مال صاحبه .
وقوله : واخفض جناحك للمؤمنين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وألن لمن
آمن بك واتبعك واتبع كلامك ، وقربهم منك ، ولا تجف بهم ، ولا تغلظ عليهم . يأمره
تعالى ذكره بالرفق بالمؤمنين . والجناحان من بني آدم : جنباه ، والجناحان : الناحيتان ،
ومنه قول الله تعالى ذكره : واضمم يدك إلى جناحك قيل : معناه : إلى ناحيتك
وجنبك . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١