عن سعيد بن أبي هلال ، عن عمرو بن عبد الله ، عن قتادة ، أنه قال : إن أصحاب الأيكة ،
والأيكة : الشجر الملتف .
وقوله : فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين يقول : تعالى ذكره : فانتقمنا من ظلمة
أصحاب الأيكة . وقوله : وإنهما لبإمام مبين يقول : وإن مدينة أصحاب الأيكة ومدينة
قوم لوط . والهاء والميم في قوله : وإنهما من ذكر المدينتين . لبإمام يقول : لبطريق
يأتمون به في سفرهم ويهتدون به . مبين يقول : يبين لمن ائتم به استقامته . وإنما جعل
الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وإنهما لبإمام مبين يقول : على الطريق .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين يقول : طريق ظاهر .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء ، وحدثني المثنى . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، وحدثني
المثنى قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : وإنهما لبإمام مبين قال : بطريق واضح .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : وإنهما لبإمام مبين قال : طريق واضح .
حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : لبإمام مبين بطريق مستبين . القول في تأويل قوله تعالى :
( ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين ئ وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها
معرضين )
يقول تعالى ذكره : ولقد كذب سكان الحجر ، وجعلوا لسكناهم فيها ومقامهم بها
أصحابها ، كما قال تعالى ذكره : ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 65
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٥