يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأخبر عبادي يا محمد عن ضيف إبراهيم يعني
الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم خليل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلى قوم لوط
ليهلكوهم . فقالوا سلاما يقول : فقال الضيف لإبراهيم : سلاما . قال إنا منكم
وجلون يقول : قال إبراهيم : إنا منكم خائفون . وقد بينا وجه النصب في قوله : سلاما
وسبب وجل إبراهيم من ضيفه واختلاف المختلفين ، ودللنا على الصحيح من القول فيه
فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : قالوا سلاما وهو يعني
به الضيف ، فجمع الخبر عنهم وهم في لفظ واحد ، فإن الضيف اسم للواحد والاثنين
والجمع مثل الوزن والقطر والعدل ، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد . وقوله : قالوا
لا توجل يقول : قال الضيف لإبراهيم : لا توجل لا تخف إنا نبشرك بغلام عليم .
القول في تأويل قوله تعالى :
( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون )
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للملائكة الذين بشروه بغلام عليم : أبشرتموني على
أن مسني الكبر فبم تبشرون يقول : فبأي شئ تبشرون .
وكان مجاهد يقول في ذلك ما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، في قوله : قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون قال : عجب من
كبره وكبر امرأته .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال على أن مسني الكبر ومعناه : لان مسني الكبر وبأن مسني الكبر ، وهو نحو
قوله : حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق بمعنى : بأن لا أقول ، ويمثله في
الكلام : أتيتك أنك تعطي ، فلم أجدك تعطي . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣