وكان بعضهم يقول : معنى ذلك وأنبتنا في الجبال من كل شئ موزون يعني من
الذهب والفضة والنحاس والرصاص ونحو ذلك من الأشياء التي توزن . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأنبتنا فيها من كل شئ موزون قال : الأشياء التي توزن .
وأولى القولين عندنا بالصواب القول الأول لاجماع الحجة من أهل التأويل عليه .
القول في تأويل قوله تعالى :
( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين )
يقول تعالى ذكره : وجعلنا لكم أيها الناس في الأرض معايش ، وهي جمع
معيشة ومن لستم له برازقين .
اختلف أهل التأويل في المعني في قوله : ومن لستم له برازقين فقال : بعضهم :
عني به الدواب والانعام . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسين قال : ثنا ورقاء وحدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ،
قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح
وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله جمعيا ، عن ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : ومن لستم له برازقين الدواب والانعام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : عني بذلك الوحش خاصة . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
منصور في هذه الآية ومن لستم له برازقين قال : الوحش .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤