لاحظ للأصنام والأوثان في الألوهة . لقوم يؤمنون يعني : لقوم يقرون بوجدان ما تعاينه
أبصارهم وتحسه حواسهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : مسخرات
في جو السماء : أي في كبد السماء . القول في تأويل قوله تعالى :
( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا
تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا
إلى حين )
. يقول تعالى ذكره : والله جعل لكم أيها الناس ، من بيوتكم التي هي من
الحجر والمدر ، سكنا تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم . وجعل لكم من
جلود الانعام بيوتا وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر .
تستخفونها يقول : تستخفون حملها ونقلها ، يوم ظعنكم من بلادكم وأمصاركم
لأسفاركم ، ويوم إقامتكم في بلادكم وأمصاركم . ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها
أثاثا .
وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا
عبد الله ، عن ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : من
بيوتكم سكنا قال : تسكنون فيه .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وأما الاشعار فجمع شعر تثقل عينه وتخفف ، وواحد الشعر شعرة . وأما الأثاث فإنه
متاع البيت لم يسمع له بواحد ، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع . وقد حكي عن بعض
النحويين أنه كان يقول : واحد الأثاث أثاثة ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك .
ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع ، قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١