حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله : سكرت أبصارنا يعني : سدت .
فكأن مجاهدا ذهب في قوله وتأويله ذلك بمعنى : سدت ، إلى أنه بمعنى : منعت
النظر ، كما يسكر الماء فيمنع من الجري بحبسه في مكان بالسكر الذي يسكر به .
وقال آخرون : معنى سكرت : أخذت . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، عن ابن عباس : لقالوا إنما سكرت أبصارنا يقول : أخذت أبصارنا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : إنما أخذ أبصارنا ، وشبه علينا ، وإنما سحرنا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
قتادة : لقالوا إنما سكرت أبصارنا يقول : سحرت أبصارنا يقول : أخذت أبصارنا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ،
قال : ثنا شيبان ، عن قتادة ، قال : من قرأ : سكرت مشددة : يعني سدت . ومن قرأ
سكرت مخففة ، فإنه يعني سحرت .
وكأن هؤلاء وجهوا معنى قوله سكرت إلى أن أبصارهم سحرت ، فشبه عليهم
ما يبصرون ، فلا يميزون بين الصحيح مما يرون وغيره من قول العرب : سكر على فلان
رأيه : إذا اختلط عليه رأيه فيما يريد فلم يدر الصواب فيه من غيره ، فإذا عزم على الرأي
قالوا : ذهب عنه التسكير .
وقال آخرون : هو مأخوذ من السكر ، ومعناه : غشي على أبصارنا فلا نبصر ، . كما
يفعل السكر بصاحبه ، فذلك إذا دير به وغشي بصره كالسمادير فلم يبصر . ذكر من قال
ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨