نسلكه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين وقائع الله فيمن خلا قبلكم
من الأمم . القول في تأويل قوله تعالى :
( ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ئ لقالوا إنما سكرت
أبصارنا بل نحن قوم مسحورون )
اختلف أهل التأويل في المعنيين بقوله : فظلوا فيه يعرجون فقال بعضهم : معنى
الكلام : ولو فتحنا على هؤلاء القائلين لك يا محمد لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من
الصادقين بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم عيانا ، لقالوا إنما
سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون
يقول : لو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه ، لقال أهل الشرك : إنما أخذ
أبصارنا ، وشبه علينا ، وإنما سحرنا فذلك قولهم : لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من
الصادقين .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس :
فظلوا فيه يعرجون فظلت الملائكة يعرجون فيه يراهم بنو آدم عيانا لقالوا إنما سكرت
أبصارنا بل نحن قوم مسحورون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من
الصادقين ، قال : ما بين ذلك إلى قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه
يعرجون قال : رجع إلى قوله : لوما تأتينا بالملائكة ما بين ذلك . قال ابن جريج :
قال ابن عباس : فظلت الملائكة تعرج فنظروا إليهم ، لقالوا إنما سكرت أبصارنا قال :
قريش تقوله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 15
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥