حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال : قال ابن عباس : لو فتح
الله عليهم من السماء بابا فظلت الملائكة تعرج فيه ، يقول : يختلفون فيه جائين وذاهبين
لقالوا إنما سكرت أبصارنا .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه
يعرجون يعني الملائكة يقول : لو فتحت على المشركين بابا من السماء ، فنظروا إلى
الملائكة تعرج بين السماء والأرض ، لقال المشركون : نحن قوم مسحورون سحرنا
وليس هذا بالحق . ألا ترى أنهم قالوا قبل هذه الآية : لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من
الصادقين .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمر ، عن نصر ، عن
الضحاك ، في قوله : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال : لو أني
فتحت بابا من السماء تعرج فيه الملائكة بين السماء والأرض ، لقال المشركون : بل نحن
قوم مسحورون إلا ترى أنهم قالوا : لوما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين .
وقال آخرون : إنما عني بذلك بنو آدم .
ومعنى الكلام عندهم : ولو فتحنا على هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بابا من
السماء فظلوا هم فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو فتحنا
عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون قال قتادة ، كان الحسن يقول : لو فعل هذا ببني
آدم فظلوا فيه يعرجون أي يختلفون ، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم
مسحورون .
وأما قوله : يعرجون فإن معناه : يرقون فيه ويصعدون ، يقال منه : عرج يعرج
عروجا إذا رقي وصعد ، وواحدة المعارج : معرج ومعراج ومنه قول كثير :
إلى حسب عود بنا المرء قبله * أبوه له فيه معارج سلم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦