الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا أبو حذيفة ،
قال : ثنا شبل وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ،
جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى قال :
قول قريش : لنا البنون ولله البنات .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال : قول كفار قريش .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ويجعلون
لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب : أي يتكلمون بأن لهم الحسنى أي الغلمان .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : أن لهم الحسنى قال : الغلمان .
وقوله : لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون يقول تعالى ذكره : حقا واجبا أن
لهؤلاء القائلين لله البنات الجاعلين له ما يكرهونه لأنفسهم ولأنفسهم الحسنى عند الله يوم
القيامة النار .
وقد بينا تأويل قول الله : لا جرم في غير موضع من كتابنا هذا بشواهده بما أغنى
عن إعادته في هذا الموضع .
وروي عن ابن عباس في ذلك ، ما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : لا جرم يقول : بلى .
وقوله : لا جرم كان بعض أهل العربية يقول : لم تنصب جرم ب لا كما نصبت
الميم من قول : لا غلام لك قال : ولكنها نصبت لأنها فعل ماض ، مثل قول القائل : قعد
فلان وجلس ، والكلام : لا رد لكلامهم أي ليس الامر هكذا ، جرم : كسب ، مثل قوله :
لا أقسم ، ونحو ذلك . وكان بعضهم يقول : نصب جرم ب لا ، وإنما بمعنى : لا بد ،
ولا محالة ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت بمنزلة حقا .
وقوله : وأنهم مفرطون يقول تعالى ذكره : وأنهم مخلفون متروكون في النار ،
منسيون فيها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 167
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٧