وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : ولله المثل الأعلى قال : شهادة أن لا إله إلا الله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سيعد ، عن قتادة ، قوله : للذين
لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى الاخلاص والتوحيد .
وقوله : وهو العزير الحكيم يقول تعالى ذكره : والله ذو العزة التي لا يمتنع عليه
معها عقوبة هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم في هذه الآيات ، ولا عقوبة من أراد
عقوبته على معصيته إياه ، ولا يتعذر عليه شئ أراده وشاءه لان الخلق خلقه والامر أمره ،
الحكيم في تدبيره ، فلا يدخل تدبيره خلل ولا خطأ . القول في تأويل قوله تعالى :
( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون )
يقول تعالى ذكره : ولو يؤاخذ الله عصاة بني آدم بمعاصيهم ، ما ترك عليها
يعني على الأرض من دابة تدب عليها . ولكن يؤخرهم يقول : ولكن بحلمه يؤخر
هؤلاء الظلمة فلا يعاجلهم بالعقوبة ، إلى أجل مسمى يقول : إلى وقتهم الذي وقت
لهم . فإذا جاء أجلهم يقول : فإذا جاء الوقت الذي وقت لهلاكهم ، لا يستأخرون
عن الهلاك ساعة فيمهلون ، ولا يستقدمون له حتى يستوفوا آجالهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : كاد الجعل أن يعذب بذنب بني آدم . وقرأ : لو
يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥