حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
بنحوه .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بكسر الشين : إلا بشق
الأنفس سوى أبي جعفر القارئ ، فإن :
المثنى حدثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ،
قال : ثني أبو سعيد الرازي ، عن أبي جعفر قارئ المدينة ، أنه كان يقرأ : لم تكونوا بالغيه
إلا بشق الأنفس بفتح الشين ، وكان يقول : إنما الشق : شق النفس . وقال ابن أبي حماد :
وكان معاذ الهراء يقول : هي لغة ، تقول العرب بشق وبشق ، وبرق وبرق .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وهي كسر الشين ، لاجماع
الحجة من القراء عليه وشذوذ ما خالفه . وقد ينشد هذا البيت بكسر الشين وفتحها ، وذلك
قول الشاعر :
وذي إبل يسعى ويحسبها له * أخي نصب من شقها ودؤوب
ومن شقيها أيضا بالكسر والفتح وكذلك قول العجاج :
أصبح مسحول يوازي شقا
وشقا بالفتح والكسر . ويعني بقوله : يوازي شقا : يقاسي مشقة . وكان بعض
أهل العربية يذهب بالفتح إلى المصدر من شققت عليه أشق شقا ، وبالكسر إلى الاسم . وقد
يجوز أن يكون الذين قرأوا بالكسر أرادوا إلا بنقص من القوة وذهاب شئ منها حتى
لا يبلغه إلا بعد نقصها ، فيكون معناه عند ذلك : لم تكونوا بالغيه إلا بشق قوى أنفسكم
وذهاب شقها الآخر . ويحكى عن العرب : خذ هذا الشق : لشقة الشاة بالكسر ، فأما في
شقت عليك شقا فلم يحك فيه إلا نصب .
وقوله : إن ربكم لرءوف رحيم يقول تعالى ذكره : إن ربكم أيها الناس ذو رأفة
بكم ورحمة من رحمته بكم ، خلق لكم الانعام لمنافعكم ومصالحكم ، وخلق السماوات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٩