يقول تعالى ذكره : ومن حججه عليكم أيها الناس ما خلق لكم من الانعام ، فسخرها
لكم ، وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس تدفئون بها ومنافع من ألبانها
وظهورها تركبونها . ومنها تأكلون يقول : ومن الانعام ما تأكلون لحمه كالإبل والبقر
والغنم وسائر ما يؤكل لحمه . وحذفت ما من الكلام لدلالة من عليها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، وعلي بن داود ، قال : المثنى أخبرنا ، وقال ابن داود : ثنا
عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : والانعام خلقها
لكم فيها دف ء يقول : الثياب .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والانعام خلقها لكم فيها دف ء ومنافع ومنها تأكلون يعني
بالدف ء : الثياب ، والمنافع : ما ينتفعون به من الأطعمة والأشربة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال :
ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : لكم
فيها دف ء قال : لباس ينسج ، ومنا مركب ولبن ولحم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : لكم فيها دف ء لباس ينسج ومنافع ، مركب ولحم ولبن .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قوله : لكم فيها دف ء ومنافع قال :
نسل كل دابة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦