فرقد السبخي ، قال : لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرا ، وقال : ائتوني بأهلكم
أجمعين فحمل يعقوب وإخوة يوسف فلما دنا أخبر يوسف أنه قد دنا منه ، فخرج يتلقاه .
قال : وركب معه أهل مصر ، وكانوا يعظمونه فلما دنا أحدهما من صاحبه ، وكان يعقوب
يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا ، قال : فنظر يعقوب إلى الخيل والناس ،
فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر ؟ قال : لا ، هذا ابنك . قال : فلما دنا كل واحد منهما من
صاحبه ، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام ، فمنع من ذلك ، وكان يعقوب أحق بذلك منه
وأفضل ، فقال : السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني ، هكذا قال : يا ذاهب الأحزان عني .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : قال حجاج : بلغني أن يوسف
والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه .
قال : وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي ، عن فرقد السبخي ، قال :
خرج يوسف يتلقى يعقوب وركب أهل مصر مع يوسف ، ثم ذكر بقية الحديث ، نحو حديث
الحارث ، عن عبد العزيز .
وقال آخرون : بل قوله : إن شاء الله استثناء من قول يعقوب لبنيه أستغفر لكم
ربي قال : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم ، قالوا : وإنما معنى الكلام : قال :
أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم . فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه
وقال ادخلوا مصر ورفع أبويه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
قال سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين . وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن .
يعني ابن جريج : وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن أنه قد دخل بين قوله : سوف
أستغفر لكم ربي وبين قوله : إن شاء الله من الكلام ما قد دخل ، وموضعه عنده أن
يكون عقيب قوله : سوف أستغفر لكم ربي .
والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي ، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه
ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم ، لان ذلك في ظاهر
التنزيل كذلك ، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج ، ولا وجه لتقديم شئ من كتاب
الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة .
وقيل : عني بقوله : آوى إليه أبويه : أبوه وخالته . وقال الذين قالوا هذا القول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧