حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن
الضحاك : فلما أن جاء البشير قال : البريد .
وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول : أن في قوله : فلما أن جاء البشير
وسقوطها بمعنى واحد ، وكان يقول هذا في لما وحتى خاصة ، ويذكر أن العرب
تدخلها فيهما أحيانا وتسقطها أحيانا ، كما قال جل ثناؤه : ولما أن جاءت رسلنا ،
وقال في موضع آخر : ولما جاءت رسلنا وقال : هي صلة لا موضع لها في هذين
الموضعين ، يقال : حتى كان كذا وكذا ، وحتى أن كان كذا وكذا .
وقوله : ألقاه على وجهه يقول : ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب .
كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : فلما أن جاء
البشير ألقى القميص على وجهه .
وقوله : فارتد بصيرا يقول : رجع وعاد مبصرا بعينيه بعد ما قد عمي . قال ألم
أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون يقول عز وجل : قال يعقوب لمن كان بحضرته
حينئذ من ولده : ألم أقل لكم يا بني إني أعلم من الله أنه سيرد علي يوسف ، ويجمع بيني
وبينه ، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه ، لان رؤيا يوسف كانت صادقة ، وكان
الله قد قضى أن أخر أنا وأنتم له سجودا ، فكنت موقنا بقضائه . القول في تأويل قوله تعالى :
( قالوا يأبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين . قال سوف أستغفر لكم ربي
إنه هو الغفور الرحيم )
يقول تعالى ذكره : قال ولد يعقوب الذين كانوا فرقوا بينه وبين يوسف : يا أبانا سل
لنا ربك يعف عنا ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف فلا يعاقبنا بها في القيامة
إنا كنا خاطئين فيما فعلنا به ، فقد اعترفنا بذنوبنا . قال : سوف أستغفر لكم ربي
يقول جل ثناؤه : قال يعقوب : سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي أذنبتموها في
وفى يوسف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤