تسألني عن صاحبي ، وقد رؤيت مع من كنت قال : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا
لم يطاقوا ، فغضب روبيل ، فقال : أيها الملك ، والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا يبقى
بمصر امرأة حامل إلا ألقت ما في بطنها وقامت كل شعرة في جسد روبيل ، فخرجت من
ثيابه ، فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فمسه وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم
فمسه الآخر ذهب غضبه ، فمر الغلام إلى جنبه فمسه ، فذهب غضبه ، فقال روبيل : من
هذا ؟ إن في هذا البلد لبزرا من بزر يعقوب . فقال يوسف : من يعقوب ؟ فغضب روبيل
فقال : يا أيها الملك لا تذكر يعقوب ، فإنه سري الله ، ابن ذبيح الله ، ابن خليل الله . قال
يوسف : أنت إذن كنت صادقا . القول في تأويل قوله تعالى :
( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من
المحسنين )
يقول تعالى ذكره : قالت إخوة يوسف ليوسف : يا أيها العزيز يا أيها الملك إن
له أبا شيخا كبيرا كلفا بحبه ، يعنون يعقوب . فخذ أحدنا مكانه يعنون فخذ أحدا منا
بدلا من بنيامين ، وخل عنه . إنا نراك من المحسنين يقولون : إنا نراك من المحسنين في
أفعالك .
وقال محمد بن إسحاق في ذلك ، ما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : إنا نراك من
المحسنين إنا نرى ذلك منك إحسانا إن فعلت . القول في تأويل قوله تعالى :
( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون )
يقول تعالى ذكره : قال يوسف لاخوته : معاذ الله أعوذ بالله . وكذلك تفعل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 42
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٢