أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر ( 1 )
يريد : وضاق بالنفس الصدر . فكني عنها ولم يجر لها ذكر ، إذ كان في قوله : إذا
حشرجت يوما ، دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله : وضاق بها . ومنه قول الله : ثم
إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور
رحيم فقال : من بعدها ، ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فأسرها يوسف
في نفسه ولم يبدها لهم أما الذي أسر في نفسه فقوله : أنتم شر مكانا والله أعلم بما
تصفون .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون قال هذا
القول .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم يقول : أسر في نفسه
قوله : أنتم شر مكانا والله أعلم بما تصفون .
وقوله : والله أعلم بما تصفون يقول : والله أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه
بنيامين .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠