كل شئ فيغلبه ويصرفه لما يشاء كيف يشاء ، فيحيي خلقه إذا شاء ، ويميتهم إذا شاء ،
لا يغلبه شئ ، ولا يقهره من قبورهم أحياء لموقف القيامة . القول في تأويل قوله تعالى :
( وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ئ سرابيلهم من قطران وتغشى
وجوههم النار ئ ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب )
يقول تعالى ذكره : وتعاين الذين كفروا بالله ، فاجترموا في الدنيا الشرك يومئذ ، يعني : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات . مقرنين في الأصفاد يقول : مقرنة
أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد ، وهي الوثاق من غل وسلسلة ، واحدها : صفد ،
يقال منه : صفدته في الصفد صفدا وصفادا ، والصفاد : القيد ، ومنه قول عمرو بن كلثوم .
فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفدينا
ومن جعل الواحد من ذلك صفادا جمعه : صفدا لا أصفادا . وأما من العطاء ، فإنه
يقال منه : أصفدته إصفادا ، كما قال الأعشى :
تضيفته يوما فأكرم مجلسي * وأصفدني عند الزمانة قائدا
وقد قيل في العطاء أيضا : صفدني صفدا ، كما قال النابغة الذبياني :
هذا الثناء فإن تسمع لقائله * فما عرضت أبيت اللعن بالصفد
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : مقرنين في الأصفاد قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 334
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٤