بسلطان يقول : وما كان لنا أن نأتيكم بحجة وبرهان على ما ندعوكم إليه إلا بإذن الله
يقول : إلا بأمر الله لنا بذلك . وعلى الله فليتوكل المؤمنون يقول : وبالله فليثق به من آمن
به وأطاعه فإنا به نثق وعليه نتوكل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : فأتونا بسلطان مبين قال : السلطان المبين : البرهان والبينة . وقوله : ما
لم ينزل به سلطانا قال : بينة وبرهانا . القول في تأويل قوله تعالى :
( وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا
وعلى الله فليتوكل المتوكلون )
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الرسل لأممها : وما لنا أن لا نتوكل على الله فنثق
به وبكفايته ودفاعه إياكم عنا ، وقد هدانا سبلنا يقول : وقد بصرنا طريق النجاة من
عذابه ، فبين لنا . ولنصبرن على ما آذيتمونا في الله وعلى ما نلقي منكم من المكروه فيه
بسبب دعائنا إليكم إلى ما ندعوكم إليه من البراءة من الأوثان والأصنام وإخلاص العبادة له .
وعلى الله فليتوكل المتوكلون يقول : وعلى الله فليتوكل من كان به واثقا من خلقه ، فأما
من كان به كافرا فإن وليه الشيطان . القول في تأويل قوله تعالى :
( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في
ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ئ ولنسكننكم الأرض من بعدهم
ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد )
يقول عز ذكره : وقال الذين كفروا بالله لرسلهم الذين أرسلوا إليهم حين دعوهم إلى
توحيد الله وإخلاص العبادة له وفراق عبادة الآلهة والأوثان : لنخرجنكم من أرضنا
يعنون : من بلادنا ، فنطردكم عنها . أو لتعودن في ملتنا يعنون : إلا أن تعودوا في ديننا
الذي نحن عليه من عبادة الأصنام . وأدخلت في قوله : لتعودن لام ، وهو في معنى
شرط ، كأنه جواب لليمين .
وإنما معنى الكلام : لنخرجنكم من أرضنا أو تعودن في ملتنا ، ومعنى أو ههنا معنى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٠