مجاهد ، في قوله : أيتها العير إنكم لسارقون قال : كانت العير حميرا . القول في تأويل
قوله تعالى :
( قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون ئ قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء
به حمل بعير وأنا به زعيم ) .
يقول تعالى ذكره : قال بنو يعقوب لما نودوا : أيتها العير إنكم لسارقون وأقبلوا
على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم : ماذا تفدون ما الذي تفقدون ؟ قالوا نفقد
صواع الملك يقول : فقال لهم القوم : نفقد مشربة الملك .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فذكر عن أبي هريرة أنه قرأ : صاع الملك بغير
واو ، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام . وروي عن أبي رجاء أنه قرأه : صوع
الملك . وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه : صوغ الملك بالغين ، كأنه وجهه إلى أنه
مصدر ، من قولهم صاغ يصوغ صوغا . وأما الذي عليه قراء الأمصار : فصواع الملك ، وهي
القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لاجماع الحجة عليها . والصواع : هو الاناء الذي
كان يوسف يكيل به الطعام ، وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي بشر ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذا الحرف : صواع الملك قال : كهيئة
المكوك . قال : وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب فيه .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شعبة ،
عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : صواع الملك قال :
كان من فضة مثل المكوك . وكان للعباس منها واحد في الجاهلية .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع . قال : ثنا أبي . عن
شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : قالوا نفقد صواع الملك قال : كان من
فضة .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، أنه
قرأ : صواع الملك قال وكان إناءه الذي يشرب فيه ، وكان إلى الطول ما هو .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤