اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وعنده أم الكتاب فقال بعضهم : معناه :
وعنده الحلال والحرام . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا محمد بن عقبة ،
قال : ثنا مالك بن دينار ، قال : سألت الحسن : قلت : أم الكتاب ؟ قال : الحلال
والحرام ، قال : قلت : فما الحمد لله رب العالمين ؟ قال : هذه أم القرآن .
وقال آخرون : معناه : وعنده جملة الكتاب وأصله . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وعنده أم
الكتاب قال : جملة الكتاب وأصله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
مثله .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : وعنده أم الكتاب قال : كتاب عند رب العالمين .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، عن جويبر ، عن الضحاك :
وعنده أم الكتاب قال : جملة الكتاب وعلمه يعني بذلك ما ينسخ منه وما يثبت .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس : وعنده أم الكتاب يقول : وجملة ذلك عنده في أم الكتاب : الناسخ والمنسوخ ،
وما يبدل ، وما يثبت ، كل ذلك في كتاب .
وقال آخرون في ذلك : ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ،
عن شيبان ، عن ابن عباس ، أنه سأل كعبا عن أم الكتاب ، قال : علم الله ما هو خالق وما
خلقه عاملون ، فقال لعلمه : كن كتابا فكان كتابا .
وقال آخرون : هو الذكر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج قال أبو جعفر :
لا أدري فيه ابن جريج أم لا قال : قال ابن عباس : وعنده أم الكتاب قال : الذكر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٤