بإذن الله لكل أجل كتاب يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلا مثبتا في كتاب هم
مؤخرون إلى وقت مجئ ذلك الاجل ، ثم قال لهم : فإذا جاء ذلك الاجل يجئ الله بما شاء
ممن قد دنا أجله وانقطع رزقه أو حان هلاكه أو اتضاعه ، من رفعة أو هلاك مال ، فيقضي
ذلك في خلقه ، فذلك محوه . ويثبت ما شاء ممن بقي أجله ورزقه وأكله ، فيتركه على
ما هو عليه فلا يمحوه . وبهذا المعنى جاء الأثر عن رسول الله ( ص ) وذلك ما :
حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا
الليث بن سعد ، عن زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ،
عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من
الليل ، في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره ، فيمحو ما يشاء
ويثبت ثم ذكر ما في الساعتين الآخرتين .
حدثنا موسى بن سهل الرملي ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا الليث ، قال : ثنا زيادة بن
محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ، عن أبي الدرداء ، قال : قال
رسول الله ( ص ) : إن الله ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل ، يفتح الذكر في الساعة
الأولى الذي لم يره أحد غيره ، يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء .
حدثني محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إن لله لوحا محفوظا مسيرة خمس مئة عام ، من
درة بيضاء لها دفتان من ياقوت ، والدفتان لوحان لله ، كل يوم ثلاث مئة وستون لحظة ،
يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا
المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : ثني رجل ، عن أبيه ، عن قيس بن عباد ، أنه قال :
العاشر من رجب هو يوم يمحو الله فيه ما يشاء .
القول في تأويل قوله تعالى : ( وعنده أم الكتاب )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣