حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ،
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت فهو الله
قائم على كل نفس بر وفاجر ، يرزقهم ويكلؤهم ، ثم يشرك به منهم من أشرك .
وقوله : وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من
القول يقول تعالى ذكره : أنا القائم بأرزاق هؤلاء المشركين ، والمدبر أمورهم ، والحافظ
عليهم أعمالهم ، وجعلوا لي شركاء من خلقي يعبدونها دوني ، قل لهم يا محمد : سموا
هؤلاء الذين أشركتموهم في عبادة الله ، فإنهم إن قالوا آلهة فقد كذبوا ، لأنه لا إله إلا الواحد
القهار لا شريك له . أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض يقول : أتخبرونه بأن في الأرض
إلها ، ولا إله غيره في الأرض ولا في السماء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : وجعلوا لله شركاء قل سموهم ولو سموهم آلهة لكذبوا وقالوا
في ذلك غير الحق لان الله واحد ليس له شريك ، قال الله : أم تنبئونه بما لا يعلم في
الأرض أم بظاهر من القول يقول : لا يعلم الله في الأرض إلها غيره .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس ، قوله : وجعلوا لله شركاء قل سموهم والله خلقهم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وجعلوا لله شركاء قل سموهم ولو سموهم كذبوا ، وقالوا في ذلك ما لا يعلم الله من إله
غير الله فذلك قوله : أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول مسموع ، وهو
في الحقيقة باطل لا صحة له .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . غير أنهم قالوا : أم بظاهر ، معناه : أم
بباطل ، فأتوا بالمعنى تدل عليه الكلمة دون البيان عن حقيقة تأويلها . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، قوله : بظاهر من القول بظن .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩