يقل وقد قيل أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ككذا وكذا ، اكتفاء بعلم السامع بما
ذكر عما ترك ذكره . وذلك أنه لما قال جل ثناؤه : وجعلوا لله شركاء علم أن معنى
الكلام كشركائهم التي اتخذوها آلهة ، كما قال الشاعر :
تخيري خيرت أم عال * بين قصير شبره تنبال
أذاك أم منخرق السربال * ولا يزال آخر الليالي
متلف مال ومفيد مال
ولم يقل : وقد قال : شبره تنبال ، وبين كذا وكذا ، اكتفاء منه بقول : أذاك أم منخرق
السربال ، ودلالة الخبر عن المنخرق السربال على مراده في ذلك .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ذلكم ربكم تبارك وتعالى ، قائم على بني آدم
بأرزاقهم وآجالهم ، وحفظ عليهم والله أعمالهم .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت يعني بذلك
نفسه ، يقول : هو معكم أينما كنتم ، فلا يعمل عامل إلا وهو حاضر . ويقال : هم الملائكة
الذين وكلوا ببني آدم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت على رزقهم وعلى طعامهم ، فأنا على ذلك قائم
وهم عبيدي ثم جعلوا لي شركاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٨