وقال آخرون : معنى قوله : أو تحل قريبا من دارهم تحل القارعة قريبا من دارهم .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة ، قال : قال الحسن : أو تحل قريبا من دارهم قال : أو تحل القارعة قريبا من
دارهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : أو
تحل قريبا من دارهم قال : أو تحل القارعة .
وقال آخرون في قوله : حتى يأتي وعد الله قال : يوم القيامة . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا معلى بن أسد ، قال : ثنا إسماعيل بن حكيم ،
عن رجل قد سماه عن الحسن ، في قوله : حتى يأتي وعد الله قال : يوم القيامة . القول
في تأويل قوله تعالى :
( ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان
عقاب )
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : يا محمد إن يستهزئ هؤلاء المشركون من قومك
ويطلبوا منك الآيات تكذيبا منهم ما جئتهم به ، فاصبر على أذاهم لك وامض لأمر ربك في
إعذارهم والاعذار إليهم ، فلقد استهزأت أمم من قبلك قد خلت فمضت برسلي ، فأطلت
لهم في المهل ومددت لهم في الاجل ، ثم أحللت بهم عذابي ونقمتي حين تمادوا في غيهم
وضلالهم ، فانظر كيف كان عقابي إياهم حين عاقبتهم ، ألم أذقهم أليم العذاب وأجعلهم
عبرة لأولي الألباب . والاملاء في كلام العرب : الإطالة ، يقال منه : أمليت لفلان : إذا
أطلت له في المهل ، ومنه الملاوة من الدهر ، ومنه قولهم : تمليت حينا ، ولذلك قيل لليل
والنهار : الملوان لطولهما ، كما قال ابن مقبل :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٦