وقال آخرون : بل معناه : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال كلام مبتدأ منقطع عن
قوله : وهم يكفرون بالرحمن . قال : وجواب لو محذوف استغني بمعرفة السامعين
المراد من الكلام عن ذكر جوابها . قالوا : والعرب تفعل ذلك كثيرا ، ومنه قول امرئ
القيس :
فلو أنها نفس تموت سريحة * ولكنها نفس تقطع أنفسا
وهو آخر بيت في القصيدة ، فترك الجواب اكتفاء بمعرفة سامعه مراده ، وكما قال
الآخر :
فأقسم لو شئ أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
ذكر من قال نحو معنى ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو أن
قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى ذكر لنا أن قريشا قالوا : إن
سرك يا محمد اتباعك ، أو أن نتبعك ، فسير لنا جبال تهامة ، أو زد لنا في حرمنا ، حتى نتخذ
قطائع نخترف فيها ، أو أحي لنا فلانا وفلانا ناسا ماتوا في الجاهلية . فأنزل الله تعالى :
ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى يقول : لو فعل هذا
بقرآن قبل قرآنكم لفعل بقرآنكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 199
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٩