ويروى : ييسرونني ، فمن رواه : ييسرونني فإنه أراد : يقسمونني من الميسر ، كما
يقسم الجزور . ومن رواه : يأسرونني ، فإنه أراد : الأسر . وقال : عنى بقوله : ألم تيأسوا :
ألم تعلموا . وأنشدوا أيضا في ذلك :
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
وفسروا قوله : ألم ييأس : ألم يعلم ويتبين . وذكر عن ابن الكلبي أن ذلك لغة لحي
من النخع ، يقال لهم : وهبيل ، تقول : ألم تيأس ، كذا بمعنى : ألم تعلمه . وذكر عن
القاسم بن معن أنها لغة هوزان ، وأنهم يقولون : يئست كذا : علمت .
وأما بعض الكوفيين فكان ينكر ذلك ، ويزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول :
يئست بمعنى : علمت ، ويقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا : يئست بمعنى :
علمت ، يتوجه إلى ذلك أن الله قد أوقع إلى المؤمنين ، أنه لو شاء لهدى الناس جميعا ،
فقال : أفلم ييأسوا علما ، يقول : يؤيسهم العلم ، فكان فيه العلم مضمرا ، كما يقال : قد
يئست منك أن لا تفلح علما ، كأنه قيل : علمته علما ، قال : وقول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١