حدثنا الحسن بن شبيب ، قال : ثنا محمد بن زياد الجريري ، عن
فرات بن أبي الفرات ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله ( ص ) : طوبى لهم
وحسن مآب : شجرة غرسها الله بيده ، ونفخ فيها من روحه بالحلي والحلل ، وإن أغصانها
لترى من وراء سور الجنة .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ،
أن دراجا حدثه أن أبا الهيثم حدثه ، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ( ص ) : أن رجلا قال
له : يا رسول الله ما طوبى ؟ قال : شجرة في الجنة مسيرة مئة سنة ، ثياب أهل الجنة تخرج
من أكمامها .
فعلى هذا التأويل الذي ذكرنا عن رسول الله ( ص ) الرواية به ، يجب أن يكون القول في
رفع قوله : طوبى لهم خلاف القول الذي حكيناه عن أهل العربية فيه . وذلك أن الخبر
عن رسول الله ( ص ) أن طوبى اسم شجرة في الجنة ، فإذا كان كذلك فهو اسم لمعرفة كزيد
وعمرو . وإذا كان ذلك كذلك ، لم يكن في قوله : وحسن مآب إلا الرفع عطفا به على
طوبى .
وأما قوله : وحسن مآب فإنه يقول : وحسن منقلب كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن
جويبر ، عن الضحاك : وحسن مآب قال : حسن منقلب . القول في تأويل قوله تعالى :
( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك
وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب )
يقول تعالى ذكره : هكذا أرسلناك يا محمد في جماعة من الناس ، يعني إلى جماعة قد
خلت من قبلها جماعات على مثل الذي هم عليه ، فمضت لتتلو عليهم الذي أوحينا
إليك يقول : لتبلغهم ما أرسلتك به إليهم من وحيي الذي أوحيته إليك . وهم يكفرون
بالرحمن يقول : وهم يجحدون وحدانية الله ، ويكذبون بها . قل هو ربي يقول : إن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 196
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٦