حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن
سعيد ، عن قتادة ، قال : إنما يتذكر أولوا الألباب فبين من هم ، فقال : الذين يوفون
بعهد الله ولا ينقضون الميثاق فعليكم بوفاء العهد ، ولا تنقضوا هذا الميثاق ، فإن الله
تعالى قد نهى وقدم فيه أشد التقدمة ، فذكره في بضع وعشرين موضعا ، نصيحة لكم
وتقدمة إليكم وحجة عليكم ، وإنما يعظم الامر بما عظمه الله به عند أهل الفهم والعقل ،
فعظموا ما عظم الله قال قتادة : وذكر لنا أن رسول الله ( ص ) كان يقول في خطبته : لا إيمان
لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له .
وقوله : والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل يقول تعالى ذكره : والذين يصلون
الرحم التي أمرهم الله بوصلها فلا يقطعونها ، ويخشون ربهم يقول : ويخافون الله في
قطعها أن يقطعوها ، فيعاقبهم على قطعها وعلى خلافهم أمره فيها . وقوله : ويخافون سوء
الحساب يقول : ويحذرون مناقشة الله إياهم في الحساب ، ثم لا يصفح لهم عن ذنب ،
فهم لرهبتهم ذلك جادون في طاعته محافظون على حدوده . كما :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ،
عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، في قوله : الذين يخشون ربهم ويخافون سوء
الحساب قال : المناقشة بالاعمال .
قال : ثنا عفان ، قال : ثنا حماد ، عن فرقد ، عن إبراهيم ، قال : سوء
الحساب أن يحاسب من لا يغفر له .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ويخافون سوء الحساب قال : فقال : وما سوء الحساب ؟ قال : الذي لا جواز فيه .
حدثني ابن سنان القزاز ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن الحجاج ، عن فرقد ،
قال : قال لي إبراهيم : تدري ما سوء الحساب ؟ قلت لا أدري ، قال : يحاسب العبد بذنبه
كله لا يغفر له منه شئ . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٣