ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال وقال : هذا مثل ضربه الله
للحق والباطل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : أودية بقدرها قال : الصغير بصغره ، والكبير بكبره .
حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ،
عن عطاء : ضرب الله مثلا للحق والباطل ، فضرب مثل الحق كمثل السيل الذي يمكث في
الأرض ، وضرب مثل الباطل كمثل الزبد الذي لا ينفع الناس .
وعنى بقوله رابيا : عاليا منتفخا ، من قولهم : ربا الشئ يربو ربوا فهو راب ، ومنه
قيل للنشز من الأرض كهيئة الأكمة : رابية ومنه قول الله تعالى : اهتزت وربت .
وقيل للنحاس والرصاص والحديد في هذا الموضع : المتاع ، لأنه يستمتع به ، وكل
ما يتمتع به الناس فهو متاع كما قال الشاعر :
تمتع يا مشعث إن شيئا * سبقت به الممات هو المتاع
وأما الجفاء فإني :
حدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : قال أبو عمرو بن العلاء ،
يقال : قد أجفأت القدر ، وذلك إذا غلت فانصب زبدها ، أو سكنت فلا يبقى منه شئ .
وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أن معنى قوله : فيذهب جفاء تنشفه
الأرض ، وقال : يقال : جفا الوادي وأجفى في معنى نشف ، وانجفى الوادي : إذا جاء بذلك
الغثاء ، وغثى الوادي فهو يغثى غثيا وغثيانا . وذكر عن العرب أنها تقول : جفأت القدر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٠