حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثني الحجاج بن أبي عثمان ، قال :
ثني فرقد السبخي ، قال : قال إبراهيم النخعي : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب ؟ قلت : لا ،
قال : هو أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يغفر له منه شئ .
وقوله : ومأواهم جهنم يقول : ومسكنهم الذي يسكنونه يوم القيامة جهنم .
وبئس المهاد يقول : وبئس الفراش والوطاء جهنم ، التي هي مأواهم يوم القيامة . القول
في تأويل قوله تعالى :
( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب )
يقول تعالى ذكره : أهذا الذي يعلم أن الذي أنزله الله عليك يا محمد حق فيؤمن به
ويصدق ويعمل بما فيه ، كالذي هو أعمى فلا يعرف موقع حجة الله عليه به ولا يعلم ما
ألزمه الله من فرائضه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة في
قوله : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق قال : هؤلاء قوم انتفعوا بما سمعوا من
كتاب الله وعقلوه ووعوه ، قال الله : كمن هو أعمى قال : عن الخير فلا يبصره .
وقوله : إنما يتذكر أولوا الألباب يقول : إنما يتعظ بآيات الله ، ويعتبر بها ذوو
العقول ، وهي الألباب ، واحدها : لب . القول في تأويل قوله تعالى :
( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق . والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل
ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب )
يقول تعالى ذكره : إنما يتعظ ويعتبر بآيات الله أولو الألباب الذين يوفون بوصية الله
التي أوصاهم . ولا ينقضون الميثاق ولا يخالفون العهد الذي عاهدوا الله عليه إلى
خلافه ، فيعملوا بغير ما أمرهم به ويخالفوا إلى ما نهى عنه . وقد بينا معنى العهد والميثاق
فيما مضى بشواهده ، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢