وقال آخرون : نزلت في أربد أخي لبيد بن ربيعة ، وكان هم بقتل رسول الله ( ص ) هو
وعامر بن الطفيل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : نزلت ، يعني قوله : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء في أربد أخي لبيد بن
ربيعة ، لأنه قدم أربد وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر على النبي ( ص ) ، فقال عامر :
يا محمد أأسلم وأكون الخليفة من بعدك ؟ قال : لا قال : فأكون على أهل الوبر وأنت على
أهل المدر ؟ قال : لا ، قال : فما ذاك ؟ قال : أعطيك أعنة الخيل تقاتل عليها ، فإنك رجل
فارس قال : أو ليست أعنة الخيل بيدي ؟ أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا من بني
عامر وقال لأربد : إما أن تكفينيه وأضربه بالسيف ، وإما أن أكفيكه وتضربه بالسيف . قال
أربد : أكفيكه واضربه فقال عامر بن الطفيل : يا محمد إن لي إليك حاجة ، قال : ادن ،
فلم يزل يدنو ، ويقول النبي ( ص ) ، ادن حتى وضع يديه على ركبتيه وحنى عليه ، واستل
أربد السيف ، فاستل منه قليلا فلما رأى النبي ( ص ) بريقه ، تعوذ بآية كان يتعوذ بها ، فيبست
يد أربد على السيف ، فبعث الله عليه صاعقة فأحرقته ، فذلك قول أخيه :
أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد
فجعني البرق والصواعق * بالفارس يوم الكريهة النجد
وقد ذكرت قبل خبر عبد الرحمن بن زيد بنحو هذه القصة .
وقوله : وهم يجادلون في الله يقول : وهؤلاء الذين أصابهم الله بالصواعق أصابهم
في حال خصومتهم في الله عز وجل لرسوله ( ص ) .
وقوله : وهو شديد المحال يقول تعالى ذكره والله شديدة مما حلته في عقوبة من
طغى عليه وعتا وتمادى في كفره . والمحال : مصدر من قول القائل : ما حلت فلانا فأنا
أما حله مما حلة ومحالا ، وفعلت منه : محلت أمحل محلا : إذا عرض رجل رجلا لما يهلكه
ومنه قوله : وما حل مصدق ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦