حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا يعلى بن الحارث ،
قال : سمعت أبا صخرة يحدث عن الأسود بن يزيد ، أنه كان إذا سمع الرعد ، قال : سبحان
من سبحت له ، أو سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته .
قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ،
وعبد الكريم ، عن طاوس أنه كان إذا سمع الرعد ، قال : سبحان من سبحت له .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ميسرة ، عن
الأوزاعي ، قال : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد : سبحان الله
وبحمده ، لم تصبه صاعقة .
ومعنى قوله : ويسبح الرعد بحمده ويعظم الله الرعد ويمجده ، فيثنى عليه
بصفاته ، وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد ،
تعالى ربنا وتقدس .
وقوله : من خيفته يقول : وتسبح الملائكة من خيفة الله ورهبته .
وأما قوله : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء فقد بينا معنى الصاعقة فيما
مضى بما أغنى عن إعادته بما فيه الكفاية من الشواهد ، وذكرنا ما فيها من الرواية .
وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت في كافر من الكفار ذكر الله
تعالى وتقدس بغير ما ينبغي ذكره ، فأرسل عليه صاعقة أهلكته . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا أبان بن يزيد ، قال : ثنا
أبو عمران الجوني ، عن عبد الرحمن بن صحار العبدي ، أنه بلغه أن نبي الله ( ص ) بعث إلى
جبار يدعوه ، فقال : أرأيتم ربكم ، أذهب هو أم فضة هو أم لؤلؤ هو ؟ قال : فبينما هو
يجادلهم ، إذ بعث الله سحابة فرعدت ، فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل
الله هذه الآية : ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد
المحال .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 164
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٤