حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا عمرو بن نافع ، قال :
سمعت عكرمة يقول : له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال : المواكب من بين يديه
ومن خلفه .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : له معقبات من بين يديه ومن خلفه
يحفظونه من أمر الله قال : هو السلطان المحروس من أمر الله ، وهم أهل الشرك .
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب ، قول من قال : الهاء في قوله : له معقبات
من ذكر من التي في قوله : ومن هو مستخف بالليل وأن المعقبات من بين يديه ومن
خلفه ، هي حرسه وجلاوزته كما قال ذلك من ذكرنا قوله .
وإنما قلنا : ذلك أولى التأويلين بالصواب لان قوله : له معقبات أقرب إلى
قوله : ومن هو مستخف بالليل منه إلى عالم الغيب ، فهي لقربها منه أولى بأن تكون من
ذكره ، وأن يكون المعنى بذلك هذا ، مع دلالة قول الله : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد
له على أنهم المعنيون بذلك . وذلك أنه جل ثناؤه ذكر قوما أهل معصية له وأهل ريبة ،
يستخفون بالليل ويظهرون بالنهار ، ويمتنعون عند أنفسهم بحرس يحرسهم ، ومنعة تمنعهم
من أهل طاعته أن يحولوا بينهم وبين ما يأتون من معصية الله ، ثم أخبر أن الله تعالى ذكره إذا
أراد بهم سوءا لم ينفعهم حرسهم ، ولا يدفع عنهم حفظهم .
وقوله : يحفظونه من أمر الله اختلف أهل التأويل في تأويل هذا الحرف على نحو
اختلافهم في تأويل قوله : له معقبات فمن قال : المعقبات هي الملائكة ، قال : الذين
يحفظونه من أمر الله هم أيضا الملائكة ومن قال : المعقبات هي الحرس والجلاوزة من
بني آدم ، قال : الذين يحفظونه من أمر الله هم أولئك الحرس .
واختلفوا أيضا في معنى قوله : من أمر الله فقال بعضهم : حفظهم إياه من أمره .
وقال بعضهم : يحفظونه من أمر الله بأمر الله . ذكر من قال : الذين يحفظونه هم الملائكة ،
ووجه قوله : بأمر الله إلى معنى أن حفظها إياه من أمر الله :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٤