النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل ، وقالوا : قيل معقبات ، والملائكة : جمع ملك مذكر غير
مؤنث ، وواحد الملائكة معقب ، وجماعتها معقبة ، ثم جمع جمعه ، أعني جمع معقب بعد
ما جمع معقبة . وقيل : معقبات ، كما قيل : أبناوات سعد ، ورجالات بني فلان جمع رجال .
وقوله : من بين يديه ومن خلفه يعني بقوله : من بين يديه من قدام هذا
المستخفي بالليل والسارب بالنهار ، ومن خلفه : من وراء ظهره . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
منصور ، يعني ابن زاذان ، عن الحسن في هذه الآية : له معقبات من بين يديه ومن خلفه
قال : الملائكة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري ،
قال : ثنا علي بن جرير ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن كنانة
العدوي ، قال : دخل عثمان بن عفان على رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن
العبد كم معه من ملك ؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك ، وهو أمير على
الذي على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على
اليمين : اكتب قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب ، فإذا قال ثلاثا ، قال : نعم اكتب أراحنا الله
منه ، فبئس القرين ، ما أقل مراقبته لله ، وأقل استحياءه منا يقول الله : ما يلفظ من قول إلا
لديه رقيب عتيد . وملكان من بين يديك ومن خلفك ، يقول الله : له معقبات من بين
يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله
رفعك ، وإذا تجبرت على الله قصمك . وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة
على محمد وملك قائم على فيك لا يدع الحية تدخل في فيك وملكان على عينيك .
فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار ، [ لان ملائكة
الليل سوى ملائكة النهار ] ( 2 ) فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده
بالليل .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥١