مع كل انسان حفظة يحفظونه من أمر الله . ذكر من قال : تحفظه الحرس من بني آدم من أمر
الله :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : يحفظونه من أمر الله يعني : ولي السلطان يكون عليه
الحرس ، يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . يقول الله عز وجل : يحفظونه من أمري ، فإني
إذا أردت بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال .
حدثني أبو هريرة الضبعي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا سعيد ، عن
شرقي ، عن عكرمة : يحفظونه من أمر الله قال : الجلاوزة .
وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظونه من أمر الله ، وأمر الله الجن ، ومن يبغي أذاه
ومكروهه قبل مجئ قضاء الله ، فإذا جاء قضاؤه خلوا بينه وبينه . ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو هريرة الضبعي ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا ورقاء ، عن
منصور ، عن طلحة ، عن إبراهيم : يحفظونه من أمر الله قال : من الجن .
حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت ليثا يحدث عن
مجاهد أنه قال : ما من عبد إلا له ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس
والهوام ، فما منهم شئ يأتيه يريده إلا قال : وراءك ، إلا شيئا يأذن الله فيصيبه .
حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن زياد
الألهاني ، عن يزيد بن شريح عن كعب الأحبار ، قال : لو تجلى لابن آدم كل سهل وحزن ،
لرأى على كل شئ من ذلك شياطين ، لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في
مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذن لتخطفتم .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا عمارة بن أبي حفصة ، عن
أبي مجلز ، قال : جاء رجل من مراد إلى علي رضي الله عنه ، وهو يصلي ، فقال : احترس ،
فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر ، فإذا
جاء القدر خليا بينه وبينه ، وإن الاجل جنة حصينة .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن الحسن بن ذكوان ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٦