عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : ما من آدمي إلا ومعه ملك موكل يذود عنه حتى يسلمه
للذي قدر له .
وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظونه عليه من الله . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
يحفظونه من أمر الله قال : يحفظون عليه من الله .
قال أبو جعفر : يعني ابن جريج بقوله : يحفظون عليه الملائكة الموكلة بابن آدم ،
بحفظ حسناته وسيئاته ، وهي المعقبات عندنا ، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر
الله . وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله : من أمر الله أن الحفظة من أمر الله ، أو
تحفظ بأمر الله ، ويجب أن تكون الهاء التي في قوله : يحفظونه وحدت وذكرت ، وهي
مراد بها الحسنات والسيئات ، لأنها كناية عن ذكر من الذي هو مستخف بالليل وسارب
بالنهار ، وأن يكون المستخفي بالليل أقيم ذكره مقام الخبر عن سيئاته وحسناته ، كما قيل :
واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها .
وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك خلاف هذه الأقوال كلها :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار قال : أتى عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة
إلى رسول الله ( ص ) ، فقال عامر : ما تجعل لي إن أنا اتبعتك ؟ قال : أنت فارس أعطيك أعنة
الخيل قال : لا . قال : فما تبغي ؟ قال : لي الشرق ولك الغرب . قال : لا . قال : فلي
الوبر ولك المدر . قال : لا قال : لأملأنها عليك إذا خيلا ورجالا ، قال : يمنعك الله ذاك
وأبناء قيلة يريد الأوس والخزرج . قال : فخرجا ، فقال عامر لأربد : إن كان الرجل لنا
لممكنا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا
الحرب إذا رأوا أمرا قد وقع . فقال الآخر : إن شئت فتشاورا ، وقال : ارجع وأنا أشغله عنك
بالمجادلة ، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربة واحدة فكانا كذلك ، واحد وراء النبي ( ص ) ،
والآخر قال : أقصص علينا قصصك ، قال : ما يقول قرآنك ؟ فجعل يجادله ويستبطئه حتى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 157
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٧