مجاهد قال المثنى ، وثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وزرع ونخيل فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة
والكوفة : وزرع ونخيل بالخفض عطفا بذلك على الأعناب ، بمعنى : وفي الأرض قطع
متجاورات ، وجنات من أعناب ومن زرع ونخيل . وقرأ ذلك بعض قراء أهل البصرة :
وزرع ونخيل بالرفع عطفا بذلك على الجنات ، بمعنى : وفي الأرض قطع متجاورات
وجنات من أعناب ، وفيها أيضا زرع ونخيل .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وقرأ بكل
واحدة منهما قراء مشهورون ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وذلك أن الزرع والنخل إذا
كانا في البساتين فهما في الأرض ، وإذا كانا في الأرض فالأرض التي هما فيها جنة ، فسواء
وصفا بأنهما في بستان أو في أرض .
وأما قوله : ونخيل صنوان وغير صنوان فإن الصنوان : جمع صنو ، وهي النخلات
يجمعهن أصل واحد ، لا يفرق فيه بين جميعه واثنيه إلا بالاعراب في النون ، وذلك أن
تكون نونه في اثنيه مكسورة بكل حال ، وفي جميعه متصرفة في وجوه الاعراب ، ونظيره
القنوان : واحدها قنو .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن
البراء : صنوان قال : المجتمع ، وغير صنوان : المتفرق .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن أبي
إسحاق ، عن البراء ، قال : صنوان : هي النخلة التي إلى جنبها نخلات إلى أصلها ،
وغير صنوان : النخلة وحدها .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ،
عن البراء بن عازب : صنوان وغير صنوان قال : الصنوان : النخلتان أصلهما واحد ،
وغير صنوان النخلة والنخلتان المتفرقتان .
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 129
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٩