إلا وهو مؤمن به ، ألا ترى كيف كانت العرب تلبي ، تقول : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك
لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ؟ المشركون كانوا يقولون هذا . القول في تأويل قوله تعالى :
( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا
يشعرون )
يقول جل ثناؤه : أفأمن هؤلاء الذين لا يقرون بأن الله ربهم إلا وهم مشركون في
عبادتهم إياه غيره ، أن تأتيهم غاشية من عذاب الله تغشاهم من عقوبة الله وعذابه ، على
شركهم بالله ، أو تأتيهم القيامة فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم بربهم ، فيخلدهم الله
عز وجل في ناره وهم لا يدرون بمجيئها وقيامها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد : أن تأتيهم غاشية من عذاب الله قال : تغشاهم .
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، قوله : غاشية من عذاب الله قال : تغشاهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفأمنوا أن
تأتيهم غاشية من عذاب الله : أي عقوبة من عذاب الله .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٣