في السماوات والأرض يمرون عليها وهي في مصحف عبد الله : يمشون عليها السماء
والأرض آيتان عظيمتان . القول في تأويل قوله تعالى :
( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )
يقول تعالى ذكره : وما يقر أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : وكأين
من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون بالله ، أنه خالقه ورازقه
وخالق كل شئ ، إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام ، واتخاذهم من دونه
أربابا ، وزعمهم أنه له ولدا ، تعالى الله عما يقولون .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وما يؤمن أكثرهم بالله . . . الآية ، قال : من إيمانهم إذا
قيل لهم من خلق السماء ، ومن خلق الأرض ، ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله . وهم
مشركون .
حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله :
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال : تسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات
والأرض ، فيقولون : الله . فذلك إيمانهم بالله ، وهم يعبدون غيره .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر
وعكرمة : وما يؤمن أكثرهم بالله . . . الآية ، قالا : يعلمون أنه ربهم ، وأنه خلقهم ،
وهم مشركون به .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر وعكرمة
بنحوه .
قال : ثنا ابن نمير ، عن نصر ، عن عكرمة : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم
مشركون قال : من إيمانهم إذا قيل لهم : من خلق السماوات ؟ قالوا : الله وإذا سئلوا : من
خلقهم ؟ قالوا : الله وهم يشركون به بعد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠