غاشية من عذاب الله قال : غاشية واقعة تغشاهم من عذاب الله . القول في تأويل قوله
تعالى :
( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين )
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد هذه الدعوة التي أدعو إليها ،
والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان
والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته ، سبيلي وطريقتي ودعوتي أدعو إلى الله وحده لا
شريك له على بصيرة بذلك ، ويقين علم مني به ، أنا ويدعو إليه على بصيرة أيضا
من اتبعني وصدقني وآمن بي . وسبحان الله يقول له تعالى ذكره : وقل تنزيها لله
وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه ، وما أنا من
المشركين يقول : وأنا برئ من أهل الشرك به ، لست منهم ولا هم مني .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع بن أنس ، في قوله : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة يقول : هذه
دعوتي .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة قال : هذه سبيلي ، هذا أمري وسنتي
ومنهاجي . أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني قال : وحق الله وعلى من اتبعه أن
يدعو إلى ما دعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة ، وينهي عن معاصي الله .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن
الربيع بن أنس ، قوله : قل هذه سبيلي : هذه دعوتي .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع : قل هذه
سبيلي قال : هذه دعوتي . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤