( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في
الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا
أفلا تعقلون )
يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا يا محمد من قبلك إلا رجالا لا نساء ولا
ملائكة ، نوحي إليهم آياتنا بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد العبادة لنا من أهل القرى يعني
من أهل الأمصار ، دون أهل البوادي . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما
أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى لأنهم كانوا أحلم وأحلم من أهل
العمود .
وقوله : أفلم يسيروا في الأرض يقول تعالى ذكره : أفل يسر هؤلاء المشركون
الذين يكذبونك يا محمد ، ويجحدون نبوتك ، وينكرون ما جئتهم به من توحيد الله
وإخلاص الطاعة والعبادة له في الأرض ، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم إذ
كذبوا رسلنا ، ألم نحل بهم عقوبتنا ، فنهلكهم بها ، وننج منها رسلنا وأتباعنا ، فيتفكروا في
ذلك ويعتبروا ؟ ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج : قوله : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم قال : إنهم قالوا : ما أنزل الله
على بشر من شئ قال : وقوله : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وما تسألهم
عليه من أجر ، وقوله : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها ،
وقوله : أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ، وقوله : أفلم يسيروا في الأرض
فينظروا من أهلكنا ؟ قال : فكل ذلك قال لقريش : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا في
آثارهم فيعتبروا ويتفكروا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥